السيد علي عاشور
83
موسوعة أهل البيت ( ع )
وحي أو إلهام من اللّه تعالى ، أو بالقول في الأئمّة : إنّهم كانوا أنبياء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي . والقول بكل منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين ، كما دلّت عليه الأدلّة العقلية والآيات والأخبار السالفة وغيرها ، وقد عرفت أن الأئمّة عليهم السّلام تبرأوا منهم وحكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم وإن قرع سمعك شيء من الأخبار الموهمة لشيء من ذلك فهي إما مأوّلة أو هي من مفتريات الغلاة . ولكن أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمّة عليهم السّلام وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم فقدحوا في كثير من الرواة الثقاة لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم : من الغلو نفي السهو عنهم أو القول بأنّهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك . مع أنّه قد ورد في أخبار كثيرة : « لا تقولوا فينا ربّا وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا » وورد : « إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان » وورد : « لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله » ، وغير ذلك ممّا مرّ وسيأتي « 1 » . وقال في موضع آخر : ( قد عرفت مرارا أن نفي علم الغيب عنهم معناه أنّهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام وإلّا ، فظاهر أن عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام من هذا القبيل ) « 2 » . وللعلّامة الأميني كلام مشابه جميل لا بأس بالرجوع إليه « 3 » . - ولا بأس بالإشارة إلى اختلاف الشيعة في زمن الإمام الباقر عليه السّلام بالتفويض ، وكذا في زمن الإمام المنتظر عجل اللّه فرجه وعصر الغيبة . فعن علي بن أحمد الدلّال قال : اختلف جماعة من الشيعة في أنّ اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى الأئمّة عليهم السّلام أن يخلقوا ويرزقوا ؟ فقال قوم : هذا محال لا يجوز على اللّه لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير اللّه تعالى . وقال آخرون : بل اللّه أقدر الأئمّة عليهم السّلام على ذلك وفوّض إليهم فخلقوا ورزقوا . فتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا . فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم
--> ( 1 ) البحار : 25 / 346 - 347 باب نفي الغلو . ( 2 ) بحار الأنوار : 26 / 103 باب أنّهم لا يعلمون الغيب ح 6 . ( 3 ) الغدير : 5 / 52 إلى 65 .